الجاحظ

185

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

أتاني حماس بابن ماه يسوقه * ليبغيه خيرا وليس بفاعل ليعطي عبسا مالنا ، وصدورنا * من الغيظ تغلي مثل غلي المراجل وقافية قيلت لكم لم أجد لها * جوابا إذا لم تضربوا بالمناصل فأنطق في حق بحق ولم يكن * ليرحض عنكم قالة الحق باطلي ليرحض ، أي ليغسل . والراحض : الغاسل . والمرحاض : الموضع الذي يغسل فيه . وقال عمرو بن معديكرب : فلو أن قومي أنطقتني رماحهم * نطقت ولكن الرماح أجرّت الجرار : عود يعرض في فم الفصيل ، أو يشق به لسانه ، لئلا يرضع . فيقول : قومي لم يطعنوا بالرماح فأثني عليهم ، ولكنهم فروا فأسكت كالمجرّ الذي في فمه الجرار . وقال أبو عبيدة : صاح رؤبة في بعض الحروب التي كانت بين تميم والأزد : يا معشر بني تميم ، أطلقوا من لساني . قال : وأبصر رجلا منهم قد طعن فارسا طعنة ، فصاح : « لا عيّا ولا شللا ! » والعرب تقول : « عي أبأس من شلل » . كأن العي فوق كلّ زمانة . وقالت الجهنيّة : ألا هلك الحلو الحلال الحلاحل * ومن عنده حلم وعلم ونائل « 1 » وذو خطب يوما إذا القوم أفحموا * تصيب مرادي قوله ما يحاول بصير بعورات الكلام إذا التقى * شريجان بين القوم : حق وباطل أتيّ لما يأتي الكريم بسيفه * وإن أسلمته جنده والقبائل وليس بمعطاء الظلامة عن يد * ولا دون أعلى سورة المجد قابل « 2 »

--> ( 1 ) الحلال : الذي لا ريبة فيه . الحلاحل : السيد الشجاع . ( 2 ) عن يد : عن قهر وذل واستسلام .